السيد محمد تقي المدرسي

43

في رحاب بيت الله

بيتك الحرام ، فأكمل عليّ عطاءك في هذا اليوم في أن تعتق رقبتي من النار ، إذ لا طاقة لي على تحمل عذابها الأليم . وجذوة القول وما أريد توضيحه إلى إخواني وأخواتي في الحج ، هي ضرورة توجههم إلى أهمية الاعتراف إلى الله بما ارتكبوه من ذنوب في أيامهم السالفة ، والطلب إليه بغفرانه ، لأن العبد إذا اعترف لربه منيباً وجداً منه قريباً مجيباً . ولعل هذا الاعتراف ينبغي أن يحاط بجملة أعمال يقوم بها الحاج ، حتى يأخذ هذا الاعتراف مصداقيته الطيبة والكاملة ، وإن من جملة تلك الأعمال ما حوته كتب الفقه والأدعية عموماً . وعسى أن يكون أهمها الاستمرار بذكر الله مدة الحج ، وتلاوة الأدعية ، ولا سيما دعاء الإمام الحسين عليه السلام الخاص بيوم عرفة ، والتوسل إلى الله تعالى بأن يعمق العلاقة بين الداعي وبين الإمام الحجة القائم عليه الصلاة والسلام ، وألا ينسى الداعي والديه وإخوانه وذوي الحقوق عليه من الدعاء بالتوفيق وكل الخير . هذا بالإضافة إلى الاغتسال والمحافظة على ا لوضوء في جميع الأحوال ، والتوجه إلى الله عز وجل توجهاً خاصاً لدى أداء مناسك الحج ، وبالأخص عند الوقوف في عرفة ، والوقوف فيها تمام الوقت على القدمين ، والإكثار من الدعاء والبكاء أو التباكي ، باعتباره يوم تضرع وتوسل لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة ، بل قد لا يرزق العبد الوقوف فيه في العمر كله إلا مرة واحدة ، وهذا ما يجعل ليوم عرفة شأناً عظيماً للغاية .